السيد محمد تقي الخوئي

206

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود

إتيان محرم أو ترك واجب ، كما تشهد به رواية دعائم الإسلام : « المسلمون عند شروطهم إلا شرطا فيه معصية » ( 1 ) . والحمل على ما ذكر مضافا إلى أنه خلاف الظاهر يوجب حمل الاستثناء على الانقطاع ، والا لا يستقيم ألا أن تكون الجملة إخبارية ، فيكون المراد أن كل مؤمن يعمل بشرطه إلا العصاة ، فحينئذ لا يتم المقصود » ( 2 ) . فإن إطلاق العاصي على المستثنى ومن لا يقف عند شرطه - على الاحتمال الأخير في كلامه - يجعل مفاد الذيل هو وجوب الإتيان بالشرط ولزوم الوفاء به فيتم المقصود . واستظهار إرادة عصيان الله تبارك وتعالى بالاشتراط نفسه في حيّز المنع جدا ، إذ ليس في صدر الرواية تعرض للاشتراط - الاعتبار - كي يكون الذيل استثناء منه . على إنك قد عرفت عدم اتصاف الاشتراط بنفسه بالحرمة أو العصيان . وقياس ما نحن فيه من الاستثناء بما ورد في رواية دعائم الإسلام ، ليس في محله ولا يمكن قبوله لما بين لساني النصين من الفرق الواضح . على أنه يجري فيها ما تقدم في المرسلة من عدم إرادة حرمة الاشتراط منها ، لعدم اتصافه بالمعصية . هذا ومن غير البعيد دعوى كون المتفاهم العرفي من استثناء الشرط المخالف للكتاب والسنة والحكم عليه بعدم النفوذ والحرمة « فلا يجوز له ولا يجوز على الذي اشترط عليه » ( 3 ) وغيره من التعبير ، هو لزوم المستثنى منه ووجوب الوفاء به . فإنه وان لم تكن بينهما ملازمة عقلا حيث يمكن القول بحرمة المخالف واستحباب الوفاء بغيره ، إلا أن من غير البعيد كون المتفاهم العرفي من لسانه وسياقه ، تقابله مع المستثنى منه بحيث يكون على العكس منه تماما .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ج 2 باب 5 من أبواب الخيار ح 3 . ( 2 ) كتاب البيع ج 5 ص 217 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 12 باب 6 من أبواب الخيار ح 1 .